+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

الرواية العربية في الجزائر: نظرة على رواية “الأسود يليق بك” لأحلام مستغانمي
بقلم: د.هيفاء شاكري[1]

 

تعتبر الرواية من أهم الفنون الأدبية التي تعكس المجتمع والبيئة وألوان الحياة المختلفة من إيجابية وسلبية. وهي أقوى الأنواع التي ترتبط بالمجتمع ارتباطا وثيقا، فليس تصوير الحياة فيها تصويرا عابرا، إنما تهتم ببيان دقائق الأمور والأجواء وما يواجهه المجتمع من المشاكل من خلال شخصيات تمر بأحداث ووقائع ترتبط بواقع الحياة.

والرواية في البلدان العربية راجت بشكل واسع بعد الارتباط الوثيق بالثقافة الغربية والتأثر بطرق كتاباتهم وآدابهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي في عصر النهضة الأدبية الحديثة في مصر.

ظهور الرواية العربية في الجزائر:

لا يمكن فصل نشأة الرواية في الجزائر عن العالم العربي، حيث ظهر أول عمل يحمل الطابع الروائي بعنوان: “حكاية العشاق في الحب والاشتياق” لمحمد بن إبراهيم 1849م، ولكنها تأخرت بالقياس إلى الأشكال الأدبية الحديثة الأخرى مثل المسرحية والقصة القصيرة والمقال. فالرواية في الجزائر بشكلها الفني الكامل ظهرت في السبعينيات من القرن الماضي، ولو أن هناك نصوصا حملت الطابع الروائي مثل “حكاية العشاق في الحب والاشتياق” السابق ذكره، أو نصوص أخرى لأصحاب التأليف الروائي مثل: أحمد رضا حوحو في “غادة أم القرى” والتي تعالج وضع المرأة ولكن في بيئة الحجاز، وعبد المجيد الشافعي في “الطالب المنكوب”، وهي قصة طويلة عن طالب جزائري يعيش في تونس ويحب فتاة تونسية ويسيطر عليه هذا الحب بشكل كامل. وكذلك نور الدين بوجدرة، ومحمد منيع والطاهر وطار وعبد الحميد حدوقة ورشيد بوجدرة، ومن الأقلام النسائية آسيا جبار وأحلام مستغانمي وجميلة طلباوي وأمل بوشارب وغيرهم، وقد ساهمت هذه الأسماء في تطور الرواية العربية في الجزائر في فترات زمنية مختلفة.

أسباب تأخر ظهور الرواية العربية في الجزائر:

كما ذكرنا فإن ظهور الرواية العربية بصورتها الفنية في الجزائر تأخر إلى السبعينيات من القرن الماضي، ولهذا التأخر أسباب عديدة نلخصها فيما يلي:

1ـ الاستعمار الفرنسي للجزائر: استعمرت فرنسا الجزائر في 5 يوليو 1830م، ويعتبر الاستعمار الفرنسي مختلفا عن الاستعمار في الدول العربية الأخرى، حيث بقي للدول العربية  وجود تحت الاستعمار ولو كان ضعيفا ومتهالكا، أما في الجزائر، فقد تم قمع الشعور الوطني ومحاربة الشعب، وكان التعليم باللغة العربية جريمة لا تغتفر، وتم اقفال جميع المؤسسات التعليمية والدينية، وانقطع الطلاب عن الدراسة وهاجر العلماء مراكزهم، وتفكك المجتمع إلى فرق مختلفة وقامت السلطات بمحاربة النظام القبلي السائد قبل الاستعمار، ثم ارتكب الاحتلال الفرنسي جرائم القتل والإبادة الشاملة التي تحدث عنها ضباط وجنود الاحتلال بأنفسهم، فيقول العقيد مونتانياك  (Montagnac).

” أخبرني بعض الجنود أن ضباطهم يلحون عليهم ألا يتركوا أحدا حيا بين العرب” و”لقد محا الجنرال لا موريسيير من الوجود خمسا وعشرين قرية في خرجة واحدة، إنه عمل أكثر انعداما للإنسانية”، “فبمجرد أن حدد موقع القبيلة انطلق سائر الجنود نحوه، ووصلنا الخيام التي صحا سكانها على اقتراب الجنود، فخرجوا هاربين نساء وأطفالا ورجالا مع قطعان ماشيتهم في سائر الاتجاهات. هذا جندي يقتل نعجة، بعض الجنود يدخلون الخيام ويخرجون منها حاملين زرابي على أكتافهم، بعضهم يحمل دجاجة، تضرم النار في كل شيء، يلاحق الناس والحيوانات وسط صراخ وغثاء وخوار، إنها ضجة تصم الآذان.[2]

 ويقول:”النساء والأطفال اللاجئون إلى أعشاب كثيفة يسلمون أنفسهم لنا، نقتل، نذبح، صراخ الضحايا واللاقطين لأنفاسهم الأخيرة يختلط بأصوات الحيوانات التي ترغي وتخور، كل هذا آت من سائر الاتجاهات، إنه الجحيم بعينه وسط أكداس من الثلج.[3]

ويروي الضابط تارنو:

“إن بلاد بني مناصر رائعة، لقد أحرقنا كل شيء، ودمرنا كل شيء، آه من الحرب! كم من نساء وأطفال هربوا منا إلى ثلوج الأطلس وماتوا بالبرد والجوع…إننا ندمر، نحرق، ننهب، نخرب البيوت، ونحرق الشجر المثمر، أنا على رأس جيشي أحرق الدواوير والأكواخ ونفرغ المطامير من الحبوب، ونرسل لمراكزنا في مليانة القمح والشعير.[4]

كما قامت سلطات الاستعمار بتقديم سبل العيش والرفاهية للمستوطنين الجدد القادمين من فرنسا وكذلك شجعت الهجرة اليهودية تحت قانون كريميو عام 1870م. وتمت مهاجمة المساجد وتحويلها إلى كنائس وقتل المعتصمين بها، ويذكر قتل أربعة آلاف مسلم أعزل معتصم في مسجد كتشاوة قبل تحويله إلى كنيسة.

واصدر قرار عام 1904م بعدم السماح لأي معلم جزائري بفتح مدرسة لتعليم العربية دون الحصول على رخصة من السلطة العسكرية بشرط عدم تدريس تاريخ وجغرافية الجزائر والعالم العربي والإسلامي، وعدم شرح آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الجهاد، بالإضافة إلى الولاء للاستعمار. وتم حظر استعمال اللغة العربية واعتبارها لغة أجنبية في الجزائرعام 1938م بقرار من رئيس وزراء فرنسا كاميي شوطون Camille Chautemps

ونستنتج من ظروف الاستعمار القاسية استحالة الإنتاج الفكري أو خروج جنس أدبي معين إلى حيز الوجود. ولم تظهر في هذه الفترة إلا بعض الانتاجات باللغة الفرنسية لأفراد تعلموا في المدارس الفرنسية واحتكوا بالفكر والثقافة الغربية.

2ـ عدم وجود نماذج روائية باللغة العربية حتى يتمكن الكتاب من تقليدها أو النسج على منوالها، وعدم توجه الناس إلى هذا النوع من الأدب الذي كثيرا ما كان يتخذ من أحاديث الحب والعشاق موضوعا له.

3ـ لم تتوفر اللغة السهلة لفن الرواية، والتفت الشعب أكثر إلى خطب النضال والثورة ضد الاستعمار، وراجت لغة الإصلاح والخطابة، إضافة إلى اعتبار الرواية شيئا يعاب على كاتبها وقارئها على حد سواء.

هذه الأسباب أدت إلى تأخر ظهور الرواية العربية في الجزائر إلى فترة السبعينيات من القرن الماضي، حيث بدأت الانطلاقة الفعلية للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، فقد ظهرت رواية “ريح الجنوب” لعبد الحميد بن حدوقة، وروايتي “اللاز” و”الزلزال” للطاهر وطار، فكانت هذه الروايات ترسيخا للفن الروائي الجزائري وبداية لظهور جيل الروائيين الجزائرين العرب الذين بدؤوا يكتبون أدبا روائيا راقيا.

أحلام مستغانمي وتجربتها الروائية:

ولدت أحلام مستغانمي في 13 من أبريل عام 1953م في تونس، ووالدها محمد الشريف أستاذ للغة الفرنسية،ثم مناضل ومشارك في الثورة الجزائرية، وسجن لمشاركته في المظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي. كانت أحلام من أوائل التلاميذ في المدارس العربية الجديدة في الجزائر،وعملت أحلام في الإذاعة الوطنية واشتهرت كشاعرة حيث كانت تقدم برنامجا باسم “همسات”. وفي عام 1973م تخرجت من جامعة الجزائر بشهادة البكالريوس في الأدب العربي. وقد رفضها اتحاد الكتاب الجزائريين لكونها امرأة تكتب باللغة العربية لتتحدث بصدق وصراحة وحرية عن المرأة وحقوقها. ولكن والدها وقف بجانبها وقال: “هذه ابنتي،تكتب كما تريد، فهي حرة”. ثم انتقلت في 1976م إلى فرنسا وشاركت في مجلة “الحوار” ومجلة “التضامن” الصادرتين في باريس. نالت شهادة الدكتوراة من جامعة السوربون عام 1982م.

لها تجربة طويلة في الشعر والتأليف، وعملت كأستاذة زائرة في عدد من الجامعات العالمية مثل جامعة بيروت، ومونبيليه، وليون، وسوربون حيث ألقت محاضرات أمام جمع كبير من الطلاب والحضور.

من أهم مولفاتها:

1ـ ذاكرة الجسد: صدرت عام 1993م، وهي الرواية الأولى لها، وقد ألفتها أثناء وجودها في باريس، وهي أول روائية جزائرية يصدر لها عمل باللغة العربية. وقد دخلت الرواية قائمة أهم 100 رواية عربية. وقد حولت إلى عمل تلفزيوني من إخراج المخرج السوري نجدت أنزور وبطولة الممثل جمال سليمان.

2ـ فوضى الحواس: صدرت عام 1997م، وتعتبر تتمة للرواية السابقة.

3ـ عابر سرير: صدرت عام 2003م، وهي الرواية الثالثة لما يسمى الثلاثية. وقد أعيد طبع هذه الروايات عشرات المرات.

4ـ نسيان. كوم: صدرت عام 2009م

5ـ الأسود يليق بك: صدرت عام 2012م وبيعت منها أكثر من مئتي ألف نسخة

6ـ شهيا كفراق: صدرت 2019م

الجوائز التي حصلت عليها:

حصلت أحلام على الكثير من الجوائز ومن أهمها:

1ـ جائزة نجيب محفوظ للأدب عام 1998م عن روايتها “ذاكرة الجسد”.

2ـ ميدالية الرواد اللبنانيين.

3ـ ميدالية الشرف من الرئيس الجزائري 2006م.

4ـ أكثر النساء العرب تميزا من مركز دراسات المرأة العربية في باريس ودبي، 2006م.

والرواية التي نحن بصددها وتقديمها كنموذج للرواية العربية الجزائرية الحديثة هي رواية:

“الأسود يليق بك”

صدرت رواية “الأسود يليق بك” عام 2012م عن دار نوفل، بيروت، وقد حصل الكتاب على آراء إيجابية من قبل النقاد والقراء، وتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعا في فترة من الفترات.

ملخص الرواية:

تدور قصة الرواية حول البطلة الجزائرية معلمة اللغة العربية والمطربة هالة الوافي والبطل التاجر اللبناني الغني طلال هاشم، في أماكن مختلفة . فتنتقل بنا أحداث الرواية إلى الجزائر، وسوريا، ولبنان، وباريس، وفيينا، ومصر. هالة الوافي، فتاة جزائرية تعود أصولها إلى قبيلة سكنت جبال الأوراس، فتجد فيها كل شموخ الجبال وعلوها إباؤها وصمودها. وهي معلمة تمارس هواية الغناء بالرغم من اعتبار الغناء محرما على بنات قبيلتها، وقد واجهت الكثير من مآسي المحنة التي مرت بها دولة الجزائرفي فترة التسعينيات. فقد قتل والدها، وكان مغنيامعروفا للأغاني الشعبية، كما قتل أخوها علاء من قبل الإرهابيين. لذلك فهي تلبس السواد دائما حدادا على والدها، وتعيشمع والدتها السورية التي كانت قد فقدت والدها أيضا في اضطرابات بسوريا، قبل ثلاثين سنة، وقد اختارت أن تتزوج الجزائري القادم إلى سوريالدراسة الموسيقى. وانتقلت معه إلى الجزائر. أما البطل رجل الأعمال اللبناني طلال هاشمفيسعى إلى استمالتها والاستحواذ عليها بماله ومفاجآتهوتصرفاته الغريبة، والتي تعجب الفتاة في البداية لأنها اعتقد أن هذا هو الحب الذي طالما انتظرته، وقد بهرها بفخامته وسيطر عليها سيطرة كاملة. وتقوم بتصرفات تفوق طاقتها المادية في محاولة لمجاراته وإرضائه على الرغم من تمسكها بقيمها وعادتها ودفاعها عن شرفها. ومع أنها تنبهر بشخصية الرجل وبسخائه ووسامته، إلا أنها تستفيق وتعود إلى أصولها وكرامتها التي كانت قد نسيتها حبا في هذا الرجل المغرور، ويبقى الصراع قائماإلى أن تنتهيهذه العلاقة، نتيجة لمحاولة الرجل السيطرة عليها ومنعها من ممارسة حياتها حرة طليقة. فتخلع السواد وتلبس اللون التركوازي الجميل وتنطلق بصوتها العذب لتتحرر من كل قيود الماضي بما في ذلك هذا الحب الذي لم يمنحها إلا الألم، ولكنها استطاعت في النهاية أن تتجاوزه وتتخلص منه بثقتها وقوتها.

نظرة على الرواية:

تعالج الرواية موضوعا رئيسيا وهو موضوع المرأة وكرامتها، ومواضيع جانبية منها الحالة الأمنية في البلاد والأوضاع أثناء الثورة وبعدها، والحالة الذهنية السيئة التي مر بها بعض الشباب بعد عودتهم من المخابئ الجبلية، وحياة الترف والبذخ لأغنياء عرب في دول أوروبا.

وتعالج الرواية المشاعر الشخصية والأحاسيس والصراع الدائم الذي يدور في النفس الإنسانية سواء كان رجلا أو امرأة، طبعا مع بيان الاختلاف بينهما من خلال السرد القصصي. والرواية في أساسها تغوص في المرأة وتقدم الصراع الذي تواجهه الفتاة، ففي جانب فقد سيطر عليها حب الرجل لدرجة أنها تطيعه بطريقة عمياء، فتسافر رغم إرادتها، وتنفق أموالا وتجاذف بما تملكه من أجل أن تؤسس بيتا يليق بمستواه، وحتى لا تظهر أمامه بأنها أقل منه. ولكنها في جانب آخر تحتفظ بنفسها وإبائها، فمثلا من العيب أن تتصل برجل ليلا، أو تدعوه إلى غرفتها، تشعر بالضيق والإهانة عندما يشتري جميع تذاكر القاعة ليستمع إلى غنائها وحده لمدة ساعتين ثم يغادر دون مصافحة أو كلمة شكر. فتقول: “ما كان شخصا.. إن من يحجز قاعة بأكملها ليستمع وحده إلى حفل، يخال نفسه إلها. لذا كان ضربا من الكفر أن أقبل الغناء له”.

وإذا تأمنا شخصية هذه الفتاة نجد أن المؤلفة قد حاولت بكل جهد أن تجعلنا نتعاطف مع الفتاة ونشعر بألمها وبالتالي التبرير لما قد تقدم عليه من أعمال تنافي عزة النفس والصمود الذي تتمتع به الفتاة.

أما البطل فكذلك يتعرض لصراع داخلي بين حبه لهذه الفتاة “العصفورة” التي استطاعت أن تأخذ حيزا واسعا من تفكيره، وبين اعتقاده بأنها أهانت ما كان كبيرا فيه وشوشت علاقته برجولته مع أنها ليست أجمل ما عرف من النساء، ولكنها لم تلتفت إليه ولو مرة واحدة أثناء وجوده معها على متن نفس الطائرة لمدة أربع ساعات دون أن تدري، ولم يجذبها أي شيء فيه وهو واقف أمامها في المطار. وفي حفل غنائها يرسل لها باقة الورد لأنه يسليه تأمل النساء في تذبذب مواقفهن، وغباء تصرفهن أمام الإشارات المزورة للحب.[5]والرجل في هذه الرواية لايختلف كثيرا عن الآخرين، فـ”كم يود قطف هذه الزهرة النارية دون أن تحترق يده، أن تكون له وحده” [6]

وتوجد شخصيات ثانوية في الرواية منها والدة هالة التي تعرضت لكثير من المحن منذ أن كانت فتاة غير متزوجة، ففقدت والدها في سوريا أثناء الاضطرابات، فتزوجت جزائريا جاء إلى سوريا لتعلم الموسيقى وانتقلت معه إلى بلده بحثا عن الأمان، ولكن أهوال الثورة والإرهاب لم ترحمها وقتل زوجها وهو عائد من حفل زواج غنى فيه، ثم قتل ولدها على أيدي أشخاص حاولوا اسكاته حتى يبوح بأسرارهم ومواقعهم. فتعود مرة أخرى إلى سوريا مع ابنتها بعد أن تم فصلها من المدرسة، لأن الأهالي لا يريدون تعليم أبنائهم على يد مطربة، ففهمت الأم أن قرار طردها من العمل هو إنذار أول، سيليه ما لا تحمد عقباه، ولأنها لم ترد أن يبنى قبر ثالث في الجزائر، أخذت ابنتها وغادرت إلى سوريا.وهي حريصة على تنقلات ابنتها وما تفعله.

ومن الشخصيات الثانوية في الرواية شخصية الفتاة نجلاء، وهي صديقة البطلة،وابنة خالتها، وترافقها في أسفارها، بالإضافة إلى ذلك فهي مستشارها العاطفي، تقدم لها الحلول حين تقع هالة في التردد والارتباك من بعض المواقف التي تتعرض لها من قبل الرجل.

ثم هناك شخصيات أخرى مثل أصدقاء الدراسة، وهدى الفتاة الإعلامية التي كان يحبها أخوها ولكنه لم يستطع أن يعترف لها بحبه، والدبلوماسيين الجزائريين الذين التقت بهم البطلة في أوروبا. كذلك شخصية الجد المتوفي صاحب الناي الذي لم يفارقه. كل هذه الشخصيات تساعد في سير العملية السردية في الرواية وتحاول نسج الحبكة من بداية الرواية إلى نهايتها. وتجعل من الرواية عملا شيقا يجذب القارئ.

 إن اللغة التي كتبت بها أحلام مستغانمي هذه الرواية هي لغة تحمل الكثير من الشعر والرومانسية الحالمة والموسيقى، فتجعل من الرواية قطعة موسيقية مكونة الكلمات والألحان العذبة، تحمل المعاني العميقةوالاساليب الرائعة والوصف الدقيق للأشياء المادية والحسية. وقد وفقت في اختيار عنوانيجذب الشخص أول ما تقع عينه على الرواية ويغريه لقراءتها، فاستخدمت العنوان (الأسود يليق بكِ)،اللون الذي بعتبر رمزا للحداد رمزا للتخلي عنه، خلعته هالة ، وارتدت بعده اللازورد، وبذلك استطاعت أنتنتقم من ذلك الرجل الذي حاول السيطرة عليها بحبه وماله وأساليبه الغريبة التي كانت تدعو إلى السخط أحيانا. وأثبتت أن اللون الأسوديمكن التخلي عنه إذا تغيرت نظرتك للأمور، فعندما يسألها مقدم البرنامج: “لم تظهري يوماً إلا بثوبك الأسود ، إلى متى سترتدين الحداد؟ ترد عليه: “الحداد ليس في ما نرتديه، بل في ما نراه، إنه يكمن في نظرتنا للأشياء”. 

نستنتج في النهاية أن الرواية في طياتها تدعو إلى الانتصار للحب، ولكن ليس على حساب شرف المرأة وكرامتها، ويهمالمؤلفة كثيرا أن تقف المرأة شامخة، وأن تحافظ على كبريائها بالرغم من الإهانات التي قد تتعرض لها من قبل الرجل، وأن من الأفضل لها أن تغادر الحب، وتلقيه وراء ظهرها ولا تعود إليه أبداإذا ما شعرت بأي خطر وهي المرأة التي تستطيع فهم نوايا الرجال من نظراتهم إليها، وهذه ميزة قد وضعت في المرأة، فهي نسنطيع فهم نوايا الرجل من خلال النظرات التي ينظر بها الرجل إليها، ويمكنها التمييز بين النظرة العفوية الطاهرة وتلك الفاسدة الشريرة.وعليها أن تبدأ حياة جديدة بروح أخرى، وتحقق لنفسها نجاحا عظيما بعد التخلي عن الماضي ودفنه وإرسال رسالة قوية إلى الرجل الذي أراد التلاعب بهاولم يعتبرها إلا دمية اعتقد أنه يمكن أن يشتريها بماله وجاهه وألاعيبه بأنها إنسانة من لحم ودم وليست سلغة رخيصة تباع وتشترى.

وننهي المقال بمقولة على لسان البطلة:”يوم كان العشاق يموتون عشقا ما كان للحب من عيد، اليوم أوجد التجار عيداً لتسويق الأوهام العاطفية”.

المصادر والمراجع:

1ـ أحلام مستغانمي، الأسود يليق بك، دار نوفل، بيروت، لبنان،2012م

2ـ صالح مفقودة، أبحاث في الرواية العربية، منشورات مخبر أبحاث في اللغة والأدب الجزائري

3ـ عبد الرحيم محمد الكردي، دراسات في الرواية العربية، 1990م

4ـ محمد الهادي الحسني، الاحتلال الفرنسي للجزائر، عالم الأفكار، الجزائر،2007م

 [1] . أستاذة مشاركة، قسم اللغة العربية، الجامعة الملية الإسلامية، نيودلهي، الهند.

[2]مدينة معسكر يوم 19 ديسمبر 1841م

[3] المصدر نفسه، 31 مارس1842م

[4]5 أكتوبر 1842م

[5]الأسود يليق بك، ص72

[6]المصدر نفسه،83

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of