+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

بين ميخائيل نعيمة وثريا حداد
بقلم: د. هيفاء شاكري[1]

 

تمهيد:

يعتبر أدب الرسائل من الأنواع الأدبية التي ظهرت قديمًا سواء في الأدب الغربي أو الشرقي ومنه العربي. فقد اعتنى أصحاب الفكر والفلسفة والعلماء والمصلحون في فترات مختلفة بكتابة الرسائل، وهذا الفن قديم قدم التاريخ نفسه، ونعني هنا بأدب الرسائل المكاتيب التي يسطرها الشخص لشخص آخر عن المواقف التي تعرض لها في حياته، أو ردًا على استفسارات، أو تعبيرًا عما يرتبط به من مشاعر وأحاسيس، والعناصر الإيجابية والسلبية التي كانت من مكونات حياته في مراحل مختلفة. هذه المشاعر والأحاسيس التي يعبر عنها الكاتب في رسائله، قد لا نجدها في كتاب يتحدث مباشرة عن سيرته الذاتية، أو أي من كتاباته الأخرى.

وإذا نظرنا إلى الآداب سواء العالمية أو العربية، نجد الكثير مما كتب في هذا المجال قديمًا وحديثًا. وتعتبر الرسائل المصدر الأهم لكشف ما يخبئه البشر في نفوسهم، وهي التي يبوح فيها كاتبها بمشاعره وأحاسيسه، وهي أصدق تعبير لما يشعر به دون أي قناع يخفي وراءه عواطفه، وأهدافه، خاصة إذا كانت هذه الرسائل شخصية كتبت لشخص قريب أو صديق أو حبيب.

ونناقش في هذا المقال الرسائل التي أرسلها الكاتب والأديب ميخائيل نعيمة لأحد أقرب الناس إلى قلبه وهي السيدة ثريا حداد، الأديبة الأردنية وأستاذة اللغة العربية في جامعة جون هوبكنز الأمريكية.

أما الكتاب الذي نتناوله هنا فهو بعنوان “رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد”.

عن الكتاب:

كما ذكر فإن عنوان الكتاب هو”رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد”. جمع فيه سمير حداد شقيق ثريا رسائل ميخائيل إليها وقدم لها عبد اللطيف الوراري، يحتوي الكتاب على 70 صفحة تشتمل على 26 رسالة من ميخائيل إلى ثريا، ومقابلة أجرتها ثريا مع ميخائيل خلال إحدى زياراتها له، ونشرت في مجلة “دنيا المرأة” عام 1961م. وأضيفت في نهاية الكتاب صور الرسائل بخط الكاتب وبعض الصور الفوتوغرافية والتي جمعن بين الشخصيتين.

والنسخة التي بين أيدينا من منشورات دار بتانة للنشر والتوزيع، شارع طلعت حرب. القاهرة، سنة 2022م

أعد هذه الرسائل للنشر سمير حداد وهو شقيق ثريا حداد، أما مراجعة وتقديم الرسائل فهو لعبد اللطيف الوراري الكاتب والناقد المغربي.

التعريف بالشخصيتين:

ميخائيل نعيمة: يعتبر ميخائيل نعيمة من القامات الأدبية الرفيعة التي سماهمت في تأسيس النهضة الفكرية والثقافية. ولد ميخائيل في قرية بسكنتا الجميلة الواقعة في سفح جبل صنين في 17 أكتوبر 1889م، وتلقى تعليمه الأولي في مدرستها. ثم انتقل إلى مدينة الناصرة في فلسطين وتابع دراسته في دار المعلمين الروسية. وأمضى الفترة بين عامي 1905م إلى 1911م في الدراسة الجامعية في بولتافيا بأوكرانيا. ثم التحق بجامعة سياتل في واشنطن. ودرس هناك الآداب والحقوق وحصل على الشهادة عام 1916م. انضم في عام 1920م إلى الرايطة القلمية مع جبران خليل جبران ونسيب عريضة وإيليا أبي ماضي ورشيد أيوب. وقدم أدبا مهجريا إبداعيا شعرا ونثرا، ولكنه عاد إلى قريته بسكنتا بعد وفاة صديقه جبران، حيث مل ضجيج الحياة في أمريكا. وعزل نفسه في قريته الهادئة حتى لقب بـ”الناسك” و”ناسك الشخروب”، وكان أصدقاؤه ينادونه بـ”ميشا”، ورغم عزلته تابع الكتابة لأنه كان يعتبر التأليف مكالمة الناس. توفي في 28 فبراير 1988م، ودفن في منطقة الشخروب حسب وصيته.

وكان لميخائيل من ضمن ما يكتب، رسائل يتبادلها مع الأدباء الآخرين، إضافة إلى الأقرباء والقراء. وكان يعتبرها من الأدب الشخصي الذي تتجلى فيه السيرة الذاتية والتاملات والآراء. ومن الأدباء الذين تبادل معهم الرسائل: جبران خليل جبران، ونسيب ويحيى حقي وعبد الكريم الأشتر ومحمد الصباغ وإسكندر اليازجي. وقد تم نشر بعض هذه الرسائل من قبله في حياته وبعضها بعد وفاته. ومن الرسائل التي نشرها بنفسه كانت في المجلد الثامن من المجموعة الكاملة من دار العلم للملايين، بيروت عام 1973م. وهذا يجسد أهمية هذه الرسائل لديه حيث ذكر أنها ليست إلا وشلا من بحر الرسائل العربية التي كتبها في حياته، وأنها لو عادت إليه جميعها، لملأت أكثر من مجلد.

من أهم مؤلفاته:

1ـ كان ما كان (مجموعة قصصية)

2ـ هوامش      (مجموعة قصصية)

3ـ الآباء والبنون (مسرحية)

4ـ أيوب (مسرحية)

5ـ همس الجفون (مجموعة شعرية)

6ـ لقاء            (رواية)

7ـ مذكرات الأرشف (رواية)

8ـ الغربال       ( في مجال النقد)

9ـ زاد المعاد     (مجموعة مقالات)

10ـ في مهب الريح (مجموعة مقالات)

وله مجموعات أخرى لا يسع المجال لذكرها هنا إضافة إلى الروايات وترجمتها إلى الإنجليزية لبعض كتبه منها ترجمة رواية لقاء بعنوان Till We Meet والتي قام بترجمتها بنفسه وصدرت من بومباي الهند عام 1957م.

ثريا حداد: هي أديبة أردنية وأستاذة اللغة العربية في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. ولدت عام 1935م، وتوفيت عام 1996م. كانت لها مراسلات مع أدباء عديدين، منهم ميخائيل نعيمة وفدوى طوقان ونزار قباني وعيسى الناعوري وروكس بن زائدة العزيزي وغيرهم. وقام أخوها سمير حداد بترتيبها ونشر بعضها. وكانت ثريا مهتمة كذلك بأدب مي زيادة وقامت بتدريسه لطلابها غير الناطقين بالعربية في الجامعة المذكورة. وكانت ثريا رئيسة رابطة راهبات الوردية في عمان، حيث كانت تستضيف العلماء وتنظم أمسيات شعرية ومحاضرات أدبية وفكرية.

بين ميخائيل وثريا:

بدأت ثريا حداد كتابة الرسائل إلى ميخائيل كقارئة تقرأ مؤلفاته ومقالاته بإعجاب، وتروي عطشها للعلم والمعرفة من خلال كتاباته، وقد أعجبت بالمعاني والقيم الإنسانية بجانب الأسلوب الجميل والذوق السليم الذي كان يتميز به ميخائيل في اختياره للكلمات والعبارات.

ومن جانبه كان ميخائيل يرد عليها كما يرد أي كاتب على قارئ لكتاباته والذي لا تربطه بهذا الشخص إلا هذه الرابطة. ولكن العلاقة بينهما توطدت حيث نجد في إحدى الرسائل ذكرا لهدية جميلة وصلته من ثريا وقد نالت إعجاب ميخائيل وأهل بيته. وتوثقت هذه العلاقة أكثر بعد قيام ثريا بزيارته مع زميلتين لها من كلية راهبات الوردية الأهلية، وهما: علوية الصلاحي وبيا شقيقتها، وذلك عام 1961م، وقد استغرقت هذه الرحلة أحد عشر يوما، تجولت فيها ثريا وزميلاتها في ربوع بسكنتا و أماكن أخرى من لبنان، منها: صور وصيدا وبيت الدين وبعلبك. كما قامت ثريا بإجراء حوار مع الأديب الناسك والذي نشر في مجلة (دنيا المرأة)[2]

كما تعرفت ثريا خلال هذه الزيارة على مي ابنة أخيه نجيب والتي كانت تعيش معه وتعتني به وتقوم بأموره وتستضيف الضيوف الذين يأتون لزيارته.

وقد تكررت هذه الزيارة لمدة ثلاثة أعوام متتالية، وكانت الصدفة أن يوم الزيارة في كل عام كان يصادف العاشر من أغسطس.

ومن جانبه فإن ميخائيل أيضا قد أعجب بشغفها للقراءة وعذوبة حدبثها وصفاء فكرها، وزاد إعجابه بعد تقديمها لمحاضرة ألقاها في عمان في موضوع (الغربة الكبرى) بدار الإذاعة. فقد تأثر كثيرا بكلماتها الافتتاحية التي تركت في نفسه ذكرى طيبة إلى الأبد.

وسوف نرى طبيعة العلاقة بينهما وتوطدها وتطورها من خلال المواضيع التي كانا يناقشانها في رسائلهما.

الثقة والتقدير:

نجد في علاقة ميخائيل وثريا الثقة والتقديرلبعضهما البعض، فالعلاقة التي بدأت بين قارئة ومؤلف تطورت حتى وصلت إلى قدر كبير من الترابط والثقة المتبادلة، فكان ميخائيل معجبا بأسلوب ثريا، ونراه يكتب في الرسالة المؤرخة 2 ديسمبر 1961م:” من كان في قلمها من العذوبة والتفدير والإخلاص مثل ما في قلمك، كان من الإثم أن تظن بأن رسائلها يمكن أن تحمل شيئا من الضجر إلى نفسي”.[3]

وكتب إليها كذلك في 5 ديسمير 1961م معجبا بهدية أرسلتها ثريا له:” أمس كتبت أجيبك على رسالتك الأخيرة، وما إن ختمت جوابي وأرسلته في طريقه حتى جاءتني هديتك التي انتزعت تقديري وإعجابي وتقدير جمبع الذين في بيتي وإعجابهم، تبارك ذوقك….ستحتل هديتك مكانا يليق بها في بيتي، وستبعث في نفسي كلما نظرت إليها، أجمل التقدير لعواطفك النبيلة، فالشكر لك…”[4]

وكان دائم الرد على رسائلها قبل الآخرين كما يظهر عند قراءتنا لأكثر من رسالة. وكان كذلك دائم الذكر لها بمعدنها الطيب الذي يشع رقة ولطفا ومحبة، وكان يدعو لها بالبركة والسعادة والفلاح.

حلول المشكلات النفسية:

قدم ميخائيل في رسائله حلولا لبعض المشاكل النفسية وتفسيرا لبعض المشاعر الغريبة والتي فاتحته ثريا بأنها تشعر بها، فقد كانت تطلب المشورة وتبث إليه في رسائلها ما كان يستصعب عليها فهمه.  فمما يظهر من الرد حيث أننا لا نملك رسائل ثريا إليه، أنها اشتكت إليه شعورها بعدم الانسجام مع البيئة التي تعيش فيها، وأنها غريبة في ما يحيط بها من المظاهر الاجتماعية. وقد رد عليها بقوله:”لن ينفعك تحليلي لذلك الشعور، والأسباب الكثيرة ما بين جسدانية ونفسانية،[5] التي تكمن وراءه، والذي يبدو لي أنه شعور لا مفر منه للذين أذواقهم وأمزجتهم وميولهم تولد فيهم نزعة جدية إلى الخير والصدق والصلاح والعدل والألفة والسلام والمحبة في كل ما يقولون ويعملون”.[6]

واعتبر أن العالم من حول مثل هؤلاء الناس، عالم يستسهل طرق الشر ويؤثر الكذب على الصدق، والطلاح على الصلاح والظلم على العدل، والجفاء على الألفة والخصام على السلام، والبغضاء على المحبة. فكأن المجتمع قد أصيب بسرطان يداوي داءه بالمساحيق الكثيرة، والسبب في ذلك حسب رأي ميخائيل هو جهله بغاية وجوده، وجهل النظام الذي يهيمن على هذا الوجود. وهذا هو السبب في أن الذين يعيشون في هذا العالم يشعرون بثقل ظله عليهم، ولكنهم في نفس الوقت يشعرون أنهم غرباء عنه وليسوا جزءا منه.

وفي رأيه أن الأشخاص الذين أدركوا أن الهدف من وجودهم هو أبعد من كسب الجاه والمال والتزاوج والتناسل، وهي الأمور التي تشغل معظم العمر أو كله في حياة معظم الناس، فهم بعلمون أن هناك تفاوتا في حظوظ الناس، فهم لا يتضايقون بمن هم دونهم فهما، بل يعملون كما يعمل المعلم في المدرسة، فيمزق غشاوة الجهل عن عيون من هم دونهم تفتحا ونموا وفهما. ثم يقول وهو يحثها على أن تعمل بهذا المبدأ:”وذلك هو الصبر الجميل والعمل الصالح والإيمان الحي”.[7]

الحديث عن المرض:

يتحدث ميخائيل في رسائله إلى ثريا عن بعض الأمراض التي كان يعاني منها وخاصة الضعف العصبي الذي كان يشعر به بعد إصابته في الحادث الذي تعرض له وهو حادث سقوط أصيب به أثناء تجواله في الشخروب[8]. كان يقول عن هذه الحادثة:”كنت أعلم أن الشخروب لا بد أن يشرب من دمي يوما”. وقد تطورت مضاعفات الحادث إلى درجة أنه صار من الصعب عليه الإمساك بالقلم والكتابة. ولكنه لم يستسلم ولم يترك الكتابة والتأليف. وهذا يظهر من بعض العبارات التي نجدها مكتوبة بخط يده في رسائله. يكتب في رسالة بتاريخ 19 أغسطس 1966م:”لعلك تلاحظين بعض التغير في خطي، يبدو أن السنين أخذت تفعل فعلها في أعصاب يدي اليمنى، وقد يكون مرد ذلك إلى الوقعة التي وقعتها منذ ثمانية أعوام فكسرت الترقوة اليمنى في مكانين، على أنني وإن ضايقني ارتجاف في خطي، لا أستطيع الانقطاع عن الكتابة”.[9]

وفي رسالة أخرى بعدها يذكر أنه يجد صعوبة في تسيير قلمه، وأن الكتابة بالنسية له مشقة جسدية والتي يرافقها إزعاج نفسي.

وفي رسالة ثالثة بتاريخ 8 أبريل 1967م يكتب:”يدي اليمنى لا تؤلمني، ولن أعصابها باتت لا تطاوعني في الكتابة، وإن طاوعتني فبمنتهى البطء، وذلك ما يضايقني مع كثرة ما لدي من الأعمال الكتابية.”[10]

ذكر المؤلفات:

نجد في هذه الرسائل ذكرا لبعض مؤلفاته التي كانت قيد التأليف أثناء كتابته لهذه الرسائل أو التي كانت مطبوعة ويأتي ذكرها في مضمون الرسالة. فنجد أنه في رسالة بتاريخ 22 سبتمبر 1961م يعتذر إلى ثريا عن إرسال نسخة من “همس الجنون”:”لو كان في مكتبتي غير نسخة واحدة من “همس الجنون” لبعثت بها إليك. لئن خلت منه مكتبات عمان اليوم فلن تخلو غدا، لأن الكتاب موجود، على ما أعلم، في أسواق بيروت”.[11]

وفي رسالة يتاريخ 27 فبراير 1965م يخبرها بأنه أرسل إليها نسخة من كتابه الجديد “هوامش”، الصادر في بداية السنة، حيث أرسلها بالبريد المضمون.

كما نجد وصفا مختصرا لمسرحية “أيوب”، حيث كان ميخائيل قد انتهى من كتابتها قبل أيام من كتابة تلك الرسالة التي تحدث فيها عن المسرحية في 19 أغسطس 1966م. وبين كذلك أنه استند في كتابة هذه المسرحية إلى حد جد محدود، إلى الرواية المعروفة في التوراة.

وكتاب آخر نجد اسمه في طيات الرسائل هو كتاب “مع المسيح” (من وحي المسيح) حيث أخبر ثريا بأنه انتهى من تأليف كتاب عن المسيح في رسالة بتاريخ 20 ديسمبر 1974م، وأنه سيطبع قريبا. ثم في رسالة بتاريخ 26 مارس 1974م يذكر أنه دفع الكتاب إلى الناشرين وأنه علم في نفس البوم أنه تحت الطبع. ثم وعدها بإرسال نسخة منه لها:”وسأبعث إليك بنسخة منه حال خروجه من المطبعة، راجيا أن تجدي فيه المسيح الحي، لا المسيح الذي خنقته الطقوس والعقائد”.[12]

ونقرأ في رسالة بتاريخ 5 يناير 1975م أن نسخة كتاب “من وحي المسيح” ستصلها قريبا.

وقد عرضت عليه ثريا أن تقوم بترتيب مكتبته التي كانت تحتاج إلى بعض التنسيق، فشكرها على ذلك وأوضح أن المكتبة فعلا تشكو من فوضى وستبقى كذلك إلى أن يتم بناء غرفة خاصة بها وربما يكون ذلك قريبا.

راي في الزواج وبعض المعتقدات:

عاش ميخائيل حياة تنقل فيها بين الوطن والمهجر ثم استقر مع أسرة أخيه، ولم يتزوج طوال حياته، إلا أنه كان يحمل رأيا يكاد يكون شرقيا بحتا في موضوع الزواج. فقد كتب ردا على رسالة سابقة من ثريا والتي طلبت فيها رايه في الزواج، كتب بتاريخ 2 أكتوبر 1964م:”أوقعتني رسالتك الأخيرة في حيرة، فالنصح في قضية الزواج أمر دقيق جدا، وهو لا يعدو كونه ضربا من الرجم بالغيب. كل ما أستطبع قوله هو أن الزواج ضروري للفتاة، أما انتقاء الزوج فقد لا يعود إليها ولا إلى الزوج، بل إلى أسباب لا سلطان للاثنين عليها”.[13]

يتضح مما سبق أنه كان يؤمن بالغيب وما يخفيه من أمور لا دخل ولا تحكم للبشر فيها، كما أنه كان يؤمن بقدسية الزواج والحياة الأسرية الراقية. وهذا واضح كذلك من العلاقة التي كانت تربطه بأخيه وأسرته حيث كان يعيش معهم وقد ذكر هذا في غير واحدة من رسائله مادحا ومقدرا الروابط القوية والمحبة التي يجدها في هذه الأسرة.

ويتضح من نفس الرسالة أنه كان يؤمن بما يسمية بالحياة السابقة، وكذلك التناسخ وأن كل شخص يجد في الحياة الحاضرة من النتائج حسب ما فعله في حباة سابقة. فيذكر لثريا مقولة إنجليزية والتي تقول بأن الزواجات تعقد في السماء، وأن المؤمنين بالتقمص مثله، ينظرون إلى الزواج كنتيجة حتمية لعلاقات سايقة في حيوات سابقات. فهنا يعترف بأنه يؤمن بالتقمص وهو بمعنى تناسخ الأرواح، وكذلك بالحياة السابقة ونتيجة الأعمال فيها في الحياة الحاضرة.

ويظهر كذلك أنه يميل إلى الزواج المحدد من قبل الأسرة ويسميه “زواج تدبير”، فيتزوج اثنان دون أن يعرف أحدهما الآخر، فيكون زواجهم خيرا لهم وبركة لبنيهم وذويهم. وهكذا تزوج والداه بدون حب وغرام، وبالرغم من ذلك استطاعا إنجاب خمسة من البنين وابنة واحدة تربط بينهم جميعا علاقات أخوية قوية جدا. والصورة الأخرى للزواج قدمها بقوله:”وما أكثر الذين تزوجوا مسوقين بعاطفة جامحة، فكان زواجهم كارثة لهم ولبنيهم وذويهم”.[14]

وفي نهاية الرسالة يدعو لها ويتمنى لها زوجا يستحقها ويستحق ما تتصف به من فهم وذوق وإخلاص وطهارة القلب والنفس. وينصحها كذلك بالصلاة بالإيمان والحرارة، وأن العين التي تبصر كل شيء ستدلها على الطريق الضروري مهما كان فيه من المزالق. وكان رجاؤه أن يكون طريقا قليل الشوك والعثرات.

رأيه في القدر والصدفة والموت والتعزية:

رد ميخائيل على رسالة من ثريا وقد ذكرت فيها ما أصابها من اليأس والقنوط حيث ذكرت أنها تعتبر نفسها وباقي الناس والكائنات “ألعوبة في يد القدر”، وتساءلت:”لم العمل وبناء الآمال والأهداف ما دام الموت واقفا لنا بالمرصاد؟”

فردا على هذه التساؤلات والاستفسارات كتب إليها محاولا محو سوء فهمها لمواقف الحياة:”أما خطر في بالك قط أن تتخيلي هذه الأرض- أرضنا- يتوالد فيها النبات والحيوان والإنسان باستمرار، ولا يموت فيها شيء على الإطلاق، أما كان حريا إذ ذاك بعشيرة القطرب[15] أو العوسج[16] أو النمل أو الذباب أو البرغش[17] أن تملأ وحدها الأرض في خلال عقود لا قرون من السنين.”[18]

ويدعوها من خلال تأمل هذه الأمور وإمعان النظر فيها إلى التسليم بحكمة النظام المتبع في الحياة من ولادة ثم نمو فانحلال، ومع ذلك الاستمرار إلى مالا نهاية، فالحياة وما ينتج عنها من أعمال وأفكار وشهوات ونيات لا تنتهي بانحلال الأجساد، ولكنها ترتقي إلى معرفة تستغني معها عن التجسد، حسب وجهة نظر ميخائيل. وكدليل على اعتقاده يطلب منها أن تطالع فصل “ناسف العالم” وفصل “خراب مأهول” من مؤلفه “هوامش” كي تعلم أن ما تمر به من ظروف هي مرحلة من مراحل الحياة لا بد من اجتيازها للوصول إلى الأحسن والأبعد، وكي تحاول أن تجعل الكون أجمل وأكمل مما هو.

وفي نهاية الرسالة يأتي يمبدأ الاستسلام والرضا فيقول:”وما دمنا من العجز حيث لا نستطيع أن نخلق أجسادنا على هدانا[19] أو أن نبدل شيئا في نظام الكون، فليكن شأننا معه أن نفهم نظامه، لا أن نحتج عليه، عسانا أن نسعد بمسايرته بدلا من أن نشقى بمعاندته، ثم عسانا ندرك أننا، بما نفكر ونقول ونعمل ونشتهي وننوي، نكون أقدارنا، فنحن لسنا (ألعوبة في يد القدر)”.[20]

كما يتضح أنه كان يعتبر المصادفات إشارة إلى الترابط والعلاقة التي قد تكون غيبية أو خفية على الإدراك. فقد اعتبر ميخائيل يوم العاشر من أغسطس “يوما تاريخيا” في إحدى رسائله لثريا بتاريخ 17 سيتمبر 1964م :”ثلاث مرات، في ثلاث سنوات متتالية، تزورينني ويتفق أن تقع زيارتك، دون أي تصميم، في اليوم العاشر من آب (أغسطس)، حقا إنه ليوم تاريخي، وإنه لأمر أن يتوقف عنده أولئك الذين يعزون أحداثا إلى المصادفات”.[21] لأن الناس لا يشعرون بالترابط العجيب والعلاقة بين كل ما يحدث في زمان محدد ومكان خاص، سواء بدا ذلك الأمر بالنسبة لهم تافها أو جليلا، فليس في نظر ميخائيل شيء تافه في كتاب الحياة، ولا يوجد حرف ليست له دلالاته البعيدة.

وبالنسبة للتعزية فقد كان لا يحبذها، وكان يعتبرها تطفلا من الناس على قلب ممزق، لأن التعازي التي بتقدم بها الناس عند وفاة قريب تكون تافهة في رأي ميخائيل، وكأنها الملح الذي يرش على الجرح. أما التعزية الحقيقية في نظره:”فهي التي تهتدي إليها النفس في أعماقها حيث الحياة التي لم تولد في زمان أو مكان، فلا يمكن أن يحجبها زمان أو مكان…ليته كان لي أن أعطيك إيماني لالحياة وديمومتها….ونظامها الذي لا يشبه أي نظام بشري. وهذه هي الحياة التي ستبلسم جرحك في النهاية”.[22]

جاءت هذه التعزية في رسالة بتاريخ 16 يوليو 1969م، حيث قدم ميخائيل تعازيه إلى ثريا في وفاة شقيقها هاني حداد الذي خلف وراءه طفلة في شهرها الرابع وطفلا قي الثالثة من عمره.

ذكر الزيارات إلى بلدان ومناطق مختلفة:

زار ميخائيل في حياته العديد من البلدان، ونجد ذكرا لبعضها في هذه الرسائل، ويظهر من عباراته في الرسائل أنه في بعض الأحيان كان ينقطع عن كتابتها أثناء الزيارات إلى الأماكن المختلفة، ثم يرد عليها بعد عودته. وكثيرا ما كان يرد على ثريا قبل الرسائل الأخرى كما ذكر سابقا.

ومن البلدان والأماكن التي نجد أنه زارها خلال هذه الفترة: مدينة عمان حيث كان في ضيافة ثريا وراهبات الوردية لإلقاء محاضرة. وقد عاد من هناك محملا بطيب الذكريات الطيبة. كما يذكر زيارته لبيروت في رسالة بتاريخ 1 ديسمبر 1964م حيث حضر مأدبة أقامها مستشار السفارة السعودية في بيروت على شرف السيدة مريانا خوري بمناسبة سفرها إلى الرياض.

وفي رسالة بتاريخ 8 نوفمبر 1965م نجد أنه سافر إلى الهند:”وصلتني رسالتك الأخيرة قبل سفري إلى الهند بأيام قليلة، فلم أتمكن من الجواب عليها في الحال، أما الآن وقد عدت إلى وكري بعد غربة دامت نحو الأسبوعين، فإني أتناول رسالتك قبل كل الرسائل المكدسة لدي…”.[23]

ورحلة أخرى قام بها إلى الاتحاد السوفيتي والتي دامت أسبوعبن كذلك:”عدت قبل أيام من رحلة إلى الاتحاد السوفيتي دامت أسبوعين…”.[24]

وهناك ذكر لزيارة المركز الثقافي الأمريكي في بيروت، حيث دعي إلى إلقاء محاضرة باللغة الإنجليزية.

رأيه في المتنبي:

 كان ميخائيل وثريا يتبادلان في رسائلهما بعض الآراء الأدبية، ومن ضمن ذلك ما يظهر من رسالة بتاريخ 1 ديسمبر 1964م، حيث يرد عليها قائلا:”تريدين رأيي في المتنبي، إنه شاعر ضخم يحس الكلمة بألوانها وموسيقاها أعمق الإحساس، ويملك سهولة في الأداء قلما تيسر لغيره من شعراء العرب. وهو بطبيعته بدوي متحضر يعبر أصدق التعبير عن الأنانية البدوية الجامحة التي تطلب المجد والرفعة على حساب سواها”.[25]

ويبين لها أن المجد عند المتنبي هو “تضريب أعناق الملوك”، وهو بعتبر نفسه الملك والسلطان والمهابة والصيت العريض. وهو لا يهتم بمشكلات الإنسان الأساسية مثل: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟، وهذه الأمور لا تقلقه أبدا، لذلك فإن في نظر ميخائيل المتنبي شاعر عظيم ولكنه ليس إنسانا عظيما.

وصف الطبيعة:

كان ميخائيل من الأشخاص الذين يفضلون الهدوء والسكينة على الصخب والضجيج، ويلجؤون إلى الطبيعة الخلابة للتأمل والتعرف على الذات، وهذا ما دفعه إلى العودة من أمريكا إلى مسقط رأسه بسكنتا بعد وفاة صديقه جبران خليل جبران.

أحب ميخائيل بلدته ونجد وصفا لها وللمناطق القريبة منها في رسائله. ومنها ما كتب لثريا بتاريخ 27 فبراير 1965م يصف المنظر البديع في بسكنتا:”أخذت شواطئنا تتلون بخضرة الربيع، وتنعم بدفئه وسحره، أما في المناطق العالية لبسكنتا فأنفاس الجبال المكسوة بالثلج ما تزال تسيطر على الجو وتذخر انبعاث البذور الدفينة في التراب والفتنة السجينة في براعم الشجر”.[26]

كذلك وصف لها “الشخروب” والبرنامج الذي وضعه خصيصا لليوم العاشر من أغسطس لعام 1966م حيث انتظرها في موعد يوم الزيارة السابق، وكان ضمن البرنامج غداء في هذه المنطقة ونزهة في الجوار وقد سمى المنطقة “مدينة الأشباح”.

ويمكننا التعرف أكثر على الطبيعة الخلابة من خلال المقابلة التي أجرتها ثريا مع ميخائيل ونشرت في مجلة “دنيا المرأة” التي سبق ذكرها، ونذكر هنا ما كتبته ثريا عن المناظر الجميلة لبلدة بسكنتا، تقول ثريا:” بسكنتا تستقبل زائرها بأجمل حللها، أشجارها مكللة بالأثمار، أزهارها وورودها تعطر الأرجاء، نسيمها يلامس الوجوه فيزيل كل عناء وتعب، سماؤها صافية وأرضها خيرة، منازلها عامرة بالرجال..لم أشاهد في لبنان كله بلدة وضيعة أجمل وألطف منها لأنها تحتضن ابنها الأستاذ نعيمة”.

ولنا أن نتصور مدى المعاناة التي من المؤكد أن شخصا مثل ميخائيل عانها في الجو المشحون والمادي الصاخب في أمريكا والدول الأخرى التي عاش فيها أو زارها بعد أن ولد في هذا المكان الخلاب، وليس عجبا أن عاد إليها بعد التجوال في بلدان العالم المختلفة لتحتضه ويدفن في ترابها المعطر بعبق الحياة.

نكسة 1967م:

كان لميخائيل نعيمة موقف واضح عن القضية الفلسطينية، فقد كان يعارض وبشدة إنشاء الدولة الصهيونية، وكان يعتبر ما قامت به إنجلترا لإنشاء الدولة اليهودية على الأرض الفلسطينية جريمة لا تغتفر. ونجد استنكاره لما حدث في 5 من يونيو 1967م في رسالة إلى ثريا بتاريخ 7 مايو 1968م:”قلما سررت برسالة سروري برسالتك الأخيرة، وإني لأحمد الله على نجاتك من كارثة 5 يونيو، وإن كنت أعلم أنها خدشت روحك تخديشا، كما خدشت أرواح الملايين من إخواننا العرب”.[27]

وفي المقابلة التي أجرتها ثريا معه، ذكر لها ردا على سؤال عن بلاده:” بسكنتا ثم لبنان ثم فلسطين ثم الوطن العربي الكبير. لفلسطين مكانة خاصة عندي فهي مهد آمالي وفيها انطلقت للحياة، فيها مرتع حداثتي التي يطيب لي أن أعود إليها بالحديث والذاكرة”.[28]

ذكر الشخصيات:

يأتي ميخائيل في رسائله على ذكر بعض الشخصيات من الأقارب أو الأصدقاء أثناء الحديث عنها بوجه الخصوص أو يذكرها أثناء حديثه عن موقف ما. فنجده يذكر تأثير القراء والأصدقاء عليه حيث أن لهم أثر كبير في حياته، ومحبتهم سند له وغذاء وإلهام، وأنها تذلل الكثير من العقبات في طريقه.

ويذكر في رسائله ابنة أخيه مي وزوجها نديم وابنتهما سهى، وأنهم دائما يرسلون تحياتهم إلى ثريا يشكرونها على الهدايا التي ترسلها لهم ثريا في مناسبات عيد راس السنة وعيد ميلاد الطفلة سهى.

ويشكر ميخائيل في إحدى الرسائل ثريا وشقيقتها الأخت بيا وصديقتها الآنسة علوية لزيارتهن بسكنتا والذكريات الطيبة لهن. وكذلك ذكر الآنسة بثينة جردانة التي قابلها في برنامج عمان.

ونجد ذكر الأديب والكاتب الأردني عيسى الناعوري، وكذلك الدكتور عرفان شهيد الذي كان المشرف على رسالة البحث التي أعدتها ثريا في أدب المهجر، وقد مدحه بقوله:”الرجل ناصري لا غش فيه، وهو من أسرة معروفة هناك باسم قعوار، تلطفي عندما ترينه بنقل تحياتي إليه”.[29]

وهكذا رأينا أننا من خلال الرسائل السابقة تعرفنا على الكثير مما كان يدور في حياة ميخائيل نعيمة من الأحداث والظروف والموقف الذي اتخذه إزاء هذه الأمور، رأيناه شخصا مفكرا ذا همة عالية يعشق الكتابة والتأليف رغم الظروف الصحية التي كان يعانيها وخاصة في أهم عضو لعملية الكتابة وهي اليد، فقد كان في بعض الأحيان يحتاج إلى مساندة اليد اليسرى للإمساك بالقلم باليد اليمنى، مما يدل على همته وشغفه بالكتابة وأن يسطر كل ما يشعر به من أحاديث النفس وخلجاتها على صفحة القرطاس. كما تعرفنا على آرائه في الأدب والكتب والبرامج الثقافية والمراحل التعليمية حيث يذكر لثريا في إحدى الرسائل أهمية درجة الدكتوراه وأنها صارت ذات قيمة لأنها تخول حاملها حق التدريس في الجامعات. كما أننا تعرفنا على أمور شخصية له من خلال هذه الرسائل، مثلا علاقته بأخيه وأسرته والطفلة الصغيرة سهى التي كانت تملأ حياته فرحا. وحتما لا نجد هذه الأمور في الكتب والمقالات التي تكتب للتعريف بالأدباء. وتعرفنا كذلك على أسلوب كتابة ميخائيل ورقة الكلمات والحس المرهف الذي كان يتميز به عند الحديث عن الطبيعة وأسرار الحياة والكون والقدر.

فالقيمة الأدبية لهذه الرسائل كبيرة، تكشف من خبايا النفس وأحاسيسها ومشاعرها ما لا تكشفه التراجم والسير المؤلفة للطباعة والنشر. نرى هنا ميخائيل يفتح قلبه بكل آماله وآلامه، نراه يفرح ويقلق ويشجع ويدافع ويرشد ويمدح ويشكر ويقدر، يدعو إلى الأمل والتفاؤل ونبذ اليأس والقنوط، يكافح ويقدم من نفسه نموذجا لحب الوطن والصدق والإنسانية.

وختاما، أذكر ما قاله في نهاية حواره مع ثريا والذي طبع في مجلة دنيا المرأة عام 1961م:”للإنسان غاية غير الأكل والشرب والحياة، فهو خليق لغاية أسمى للدخول إلى حياة أخرى يبدأها بعد الموت، ويكفي الإنسان في هذه الحياة أن يتوصل إلى معرقة الله، تلك المعرفة التي تخوله الدخول في الحياة المقبلة”.

المراجع والمصادر:

  1. مجلة دنيا المرأة مجلة نسائية شهرية، صاحبتها نورا نويهض حلواني، ورئيسة التحرير أدفيك جريديني شيبوب، المدير المسؤول بهيج عثمان. كانت تصدر من بيروت لبنان، صدر أول عدد لها عام 1961م
  2. رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، سمير حداد شقيق، منشورات دار بتانة للنشر والتوزيع، شارع طلعت حرب، القاهرة، سنة 2022م.
  3. تأملات في رسائل الأدباء عبد الطليف الأرناؤوط، سنة الطباعة، من الهيئة العامة للسورية للكتاب، وزارة الثقافة دمشق، 2012م.

[1] . أستاذ مشارك، قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيودلهي، الهند.

[2] مجلة دنيا المرأة مجلة نسائية شهرية، صاحبتها نورا نويهض حلواني، ورئيسة التحرير أدفيك جريديني شيبوب، المدير المسؤول بهيج عثمان. كانت تصدر من بيروت لبنان، صدر أول عدد لها عام 1961م

[3]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 15

[4]  نفس المصدر، ص 16

[5]  ربما يقصد جسدية ونفسية

[6]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد ص 30

[7]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 31

[8] الشخروب: منطقة تقع على بعد خمس كيلومترات إلى الشرق من يسكنتا، وترتفع عنها ثلاثمئة متر، تكثر فيه الصخور من شتى الأحجام والأشكال.

[9]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 34

[10]  نفس المصدر ص37

[11]  نفس النصدر ص 14

[12]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 41

[13]  نفس المصدر ص 24

[14]  نفس المصدر ص 24

[15]  القطرب: نبات شائك يلصق بمن يمر به، وكذلك ذبابة تضيء بالليل

[16]  العوسج: نبات شائك له أغصان قائمة

[17]  البرغش: بعوض يلسع بشدة

[18]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 32

[19]  ربما الكلمة الصحيحة هي “هوانا” فهي الأنسب في معنى العبارة، وقد تشابه الواو والدال في خط ميخائيل.

[20]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 33

[21]  نفس المصدر ص 23

[22]  نفس المصدر ص 39

[23]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 30

[24]  نفس المصدر، ص 35

[25]  نفس المصدر، ص 26

[26]  نفس المصدر، ص 28

[27]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 38

[28]  حوار مع ناسك الشخروب، مجلة دنبا المرآة. منقول في المصدر السابق ص 47

[29]  رسائل ميخائيل نعيمة إلى ثريا حداد، ص 42

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of