+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

مسيرة عبد السلام خان الرامفوري بين الفلسفة الهندية والدراسات العربية
بقلم: د. زر نغار[1]

 

مدخل:

 تقع مدينة رامفور في ولاية أترابرديش بالهند، وتُعدّ مركزًا تاريخيًا وثقافيًا بارزًا، وأول حاكم لولاية رامفور نواب فيض الله خان، لم يكن مجرد حاكم فحسب، بل كان مربيّا للعلوم والثقافة، و لا يزال يُذكر بسمعته الطيبة وأعماله الجليلة. وهو الذي قد أسس معالم مثل المدرسة العالية والمكتبة الحكومية والمسجد الجامع. تحتل منها هذه المكتبة اليوم مكانة عالية باسم مكتبة رضا برامفور. بينما بقي المسجد الجامع شاهدًا على العمارة والتاريخ ويبدو أكثر ضخامة في شكله المتغيـر. وهكذا قد أنجبت المدرسة العالية رجال الدين والعلم الكبار الذين أسهموا إسهاما بالغا في نشر العلوم الدينية والعلوم العقلية في الهند، ومنهم الأستاذ محمد عبد السلام خان الذي نحن بصدد الحديث عنه الآن.

  لقد اشتهرت شخصية محمد عبد السلام خان في مجال التعليم الديني والفلسفي، مع تأثير ممتد في الأوساط الأكاديمية والفكرية. إنه اهتم بشكل خاص بالفلسفة الهندية، كما أسهم في إصلاح المناهج الدراسية الخاصة بالتعليم الديني للمسلمين. عقدت مكتبة رضا برامفور محاضرة تذكارية ومؤتمرا وطنيا عن عبد السلام خان في عام 2017م، بغية الاحتفاء بحياته وأعماله، مما يدل على مكانته العلمية كأحد أعلام الدراسات الهندية باللغة الأردية والعربية في العصر الحديث، ثم نشرت المكتبة كتاب المؤتمر[1].

نبذة عن حياة عبد السلام خان ومسيرته العلمية: كان الأستاذ محمد عبد السلام خان من مواليد 1917م وتخرج في المدرسة العالية برامفور عام 1931. إضافة إلى العربية والفارسية والأردية، إنه تعلّم الفرنسية والألمانية أيضًا. وتم تعيينه مدرسا بنفس المدرسة حيث قام بمهام التدريس لعام 1975م حتى تقاعد منها عميدا لها، وتوفي في عام 2009م[1].

لقد أسهم عبد السلام خان في المجال الأكاديمي إسهاما كبيرا، فكتب مقالات قيمة باللغات الثلاث من الأردية والعربية والإنكليزية، كما أنه قام بتأليف مجموعة من المؤلفات المهمة التي تناولت موضوعات متنوعة مثل فلسفة الرومي والشاعر إقبال، وقواعد أردو وما إلى ذلك. وتم تكريمه بعدد من الجوائز والأوسمة، واعترافا وتقديرا بمساهماته العلمية والأكاديمية، منحته حكومة الهند جائزة رئيس جمهورية الهند لعام 1991م، وجائزة فيض الله خان الأولى من مكتبة رضا في 1998م تكريما لإسهاماته الفريدة. وجائزة من أكاديمية اللغة الأردية بولاية أترا براديش في عالم 2001م، وهذه الجوائز كانت عبارة عن الاعتراف بإسهامه الأكاديمي القيم.

وفي القرن التاسع عشر، كانت تعتبـر مدرسة جونفور ومدرسة خيـرآباد من أبرز المراكز التي ساهمت في تشكيل الفلسفة الإسلامية في الهند، وإنهما كانتا بمثابة منارات فكرية تستقطب المفكرين والمثقفين من مختلف أنحاء البلاد على مدار الأزمان. وأما مدينة رامفور فهي لعبت دورًا محوريًا في تنشئة المدارس الفلسفية، وكان لها دور كبير في جذب العديد من المفكرين إليها مثل  فضل إمام الخير آبادي، و   فضل حق الخير آبادي، وعبد الحق الخير آبادي. فرحّب نواب رامفور بحفاوة بالغة، بهؤلاء القادة في مدينة رامفور. وإنهم ساهموا في ترويج الفكر الفلسفي الإسلامي في المنطقة، ولا يزال أثرها ملموسًا في الفكر الإسلامي الهندي. فيُعتبر عبد السلام خان من الشخصيات الرائدة في هذه المدرسة الفكرية، وقد عُرف بأنه كان آخر علم من أعلام هذه المدرسة العقلية، وذلك نظرًا لعمق أفكاره وإسهاماته الفلسفية الهامة.  كان السيد عبد السلام خان فصيح البيان، وحظى بنظرة ثاقبة في أفكار المسلمين وفلسفتهم، و اطلاع واسع على الفلسفات اليونانية والهندية والعلوم العقلية. وطبعا، إنه كان من القلائل الذين كتبوا في موضوع الفلسفة الهندية والأديان المختلفة.

عمل عبد السلام خان مع العلامة امتياز علي عرشي[1] في إعداد الفهرس بمكتبة رضا الحكومية لمدة أربع سنوات. وكان العلامة عرشي يعدّ واحدا من الأعلام البارزين في مجال التحقيق والترجمة، والذي ترك بصمات بارزة في دراسة المخطوطات العربية والفارسية. واشتهر في الأوساط العلميَّة في البلاد العربية بعدما حقَّق “تفسير سفيان الثَّوري” بالاعتماد على نسخةٍ فريدة منه، عثر عليها في مكتبة رامفور، وكان له دور أساسي في إحياء التراث الأدبي الإسلامي من خلال تحريره لمجموعة من الكتب القيمة.  ويتضح من خلال إسهاماته العملية، بأنه كان شخصية فذة لا يمكن إهمالها في سياق ذكر مكتبة رضا برامفور والحديث عن الدراسة لشعر الشاعر الكبير الأردي أسد الله خان غالب.  وإذا ظل غالب محط اهتمام العلامة عرشي، بينما كان عبد السلام مهتمًا بالشاعرين مجمد إقبال والرومي، حيث كتب عبد السلام خان العديد من المقالات عن إقبال ثم عن الرومي. وقد نشرت له أكثر من خمسين مقالة في الصحف والمجلات حول مواضيع علمية شتى. مما يعكس تنوع الاهتمامات الفكرية لدى علماء رامفور. وتنقسم مسيرة عبد السلام خان الرامفوري في الدراسات العربية والأدبية إلى محورين رئيسين بين الفلسفة الهندية والدراسات العربية كما يلي:

  1. كتابه “الفلسفة الهندية القديمة” وأعماله المترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى.
  2. جهوده المبذولة لإصلاح المناهج الدراسية للمدارس العربية

فالمحور الأول لإسهاماته هو كتابه “الفلسفة الهندية القديمة” بالعربية: هذا الكتاب عن الفلسفة الهندية القديمة، وقد طبع على طلب الأستاذ الدكتور نثار أحمد الفاروقي الذي كان رئيس القسم العربي السابق بجامعة دلهـي، وأشار إليه الأستاذ الفاروقي بنفسه في مقدمة هذا الكتاب قائلا: “و على طلبنا أعاد عبدالسلام خان النظر في هذه المقالات وأضاف إليها بعض المقالات الجديدة عن بهاغوت غيتا وغيره ثم خرطها جميعا في سلك واحد، وقدمها في شكل كتاب مستقل.”[1] فهو الأستاذ الدكتور نثار أحمد الفاروقي رئيس التحرير لثقافة الهند في عام 1990م الذي قام بنشرها في شكل كتاب من مكتبة رضا برامفور في عام 1996م بعنوان  “الفلسفة الهندية القديمة”. قد بدأه بتعريف فلسفة الهندوس و ديانتهم قائلا :”إن الفلسفة الهندوسية هي المنهاج الفكري للحياة الطيبة للهندوس ولها تأثير عظيم في أعمالهم  وسيرهم، ففلستهم ديانتهم.”[1]   وكتب عن الأدب الويدي واعتقاد الهندوس عنه بأنه أزلي لا بداية له  وبأن منظومات ريغ ويد تعد من أقدم المجموعات المقدسة وأهمها مكانة لدى الباحثين، ثم ذكر الدين الهندوسي و ميزته ثم الفكر الهندوسي في مختلف العصور من العصر الويدي و الأبنشدي حتى الأفكار المعاصرة للأبنشدات القديمة، ثم جاء بالذكر المفصل للبوذية و الجينية و البرهمية المستحدثة، و هذا ما كتبه في صور المقالات و نشرتها مجلة ثقافة الهند. لكنه خلال جمع وتأليف هذا الكتاب قد قام بإضافة إليها أبوابا عن فلسفة مهابهارتا وصحيفة بهاغوت غيتا والتفاصيل عن المدارس الست من سانخيا و يوغا وويشيشيكا و نيايا و درما وويدانتا. وهذه الإضافة كانت بمثابة تصحيح وتنقية لأفكار قد تكون مشوشة من قبل، و قد جعلت الكتاب مرجعًا علميًا وموضوعيًا للمثقفين والباحثين في هذا المجال.

وكان السيد عبد السلام خان يتمتع بعلاقة جيدة مع أبي الكلام آزاد الذي كان ممثل رامفور بالبرلمان الهندي، وحظيت كتاباته عن هذه الموضوعات بإشادة كبيرة في الأوساط العلمية والأدبية وخاصة في الأوساط الأكاديمية. قد ذكر عبدالسلام خان سببا خاصا لتأليف هذا الكتاب في كلمته المسماة بـ”بين يدي الكتاب” قائلا: ” زرت الزعيم الكبير الهندي أبا الكلام آزاد، ممثل رامفور في البرلمان الهندي، ووزير المعارف الأول للجمهورية الهندية أول مرة في سنة ١٩٥٢م، وأشار أثناء الحديث إلى أن اكتب حول “وحدة الوجود عند ابن عربي وتأثرها بوحدة الوجود الهندية” في مجلة “ثقافة الهند” التي أنشئت بأمره في رئاسة تحرير الصحفي الشهير، و صديق   آزاد الحميم، الأديب الكبير عبد الرزاق المليح آبادي، فقلت إني لا أجد على الاطلاق، أي أثر لوحدة الوجود الهندية في وحدة الوجود لابن عربي، بل عندي فيها ملامح واضحة للفلاطونية الجديدة المصرية فلا أحسن الكتابة على هذا الموضوع. وإن أجازني معاليكم فأكتب نبذة عن تاريخ الفلسفة الهندية القديمة، فقبل عذري، وأجاب ملتمسي، وأخذت أكتب النبذات عن تاريخ الفلسفة الهندية في المجلة الحولية، وكتبت على الويدات والأبنيشدات والصارواكية والجينية والبوذية في حياة معاليه وتوقفت السلسلة وقفة طويلة بعد وفاته، وكتبت بعده على فلسفة مهابهارتا، ولكنها لم تبرز في المجلة وبقيت مختزنة في طيات مقالاتي المخطوطة حتى نشرها صديقي المحترم الدكتور نثار أحمد الفاروقي رئيس التحرير الحالي لمجلة الثقافة في سنة ١٩٩٠م”.[1]

لقد كتب عبد السلام خان أقل، ولكن كل ما كتبه، كتبه بدقة تامة. فعندما يصف ملحمة مهابهارتا في هذا الكتاب، يكتب: “مها بهارتا” ملحمة هندية باللسان السنسكريتى توضع في أشهر الملحمات العالمية كالإلياذة لليونان و الإينياد للرومان والشاهنامه للفرس. وهي من الشعر القصصي عمودها وصف حرب نشبت بين أسرتين من عائلة واحدة. وتتضمن روايات معجبة وأساطير مدهشة من الجنة والناس والآلهة والشياطين وتشتمل على ذكر طقوس وعبادات نافقة في صنوف الطبقات وأنواع الجنسيات بالبقاع المختلفة من الهند.”[1] ولم يكف بتعريفها وتاريخها فحسب، بل قدم من ثمانية عشر فروا (Parva) من تلك الملحمة إلى المذاهب الرئيسة والأفكار الأساسية فيها بالتفصيل. وكذلك جاء بتفاصيل عن صحيفة مهمة أخرى للهندوس وهي بهاغوت غيتا، من مادتها ومنزلتها إلى ذكر شخصياتها والتصورات الأساسية منها.

 أما المحور الثاني لإسهاماته في الدراسات العربية فهو جهوده المهمة لإصلاح المناهج الدراسية للمدارس العربية: “قد بذل عبد السلام صاحب كل جهد ممكن لإصلاح الوضع المتدهور خلال فترته للتدريس والعمادة، لكن الوضع كان يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. لقد كان موضوع إصلاح مناهج المدارس العربية في الهند قضية مهمة ومعقدة، وقد استمرت كمصدر للخلاف والنقاش لفترة طويلة، كان هناك تحولات جذرية في الفهم والنهج، خصوصًا بعد استقلال الهند. وكان لعبد السلام خان دور محوري في هذه المناقشات، حيث لا تقتصر جهوده على رفع الوعي حول حاجة الإصلاح، بل تميّزت بتقديم حلول مستنيرة حول كيفية تحسين المناهج الدراسية.  وهو قدّم مقترحات عملية تأخذ بعين الاعتبار التحديات التي كانت تواجهها المدارس العربية في ذلك الوقت.

وقد قام أبو الكلام آزاد لأجل مساعدته، باتخاذ خطوات عملية في هذا الصدد، ومنها تعيين عبد السلام مديرا للمدرسة العالية الذي كان بمثابة خطوة مهمة لتطبيق هذه الأفكار الإصلاحية. وكانت فكرة عبد السلام خان بشأن إصلاح المناهج الدراسية عميقةً للتعليم في سياق الهند ما بعد الاستقلال، ولها توازن بين الحفاظ على الهوية الدينية الإسلامية من جهة، وبين ضرورة مواكبة التطورات الأكاديمية والعملية في الهند من جهة أخرى.

جدير بالذكر أن عبد السلام خان كان حريصا على أن تبقى المدارس الدينية ممثلة لوحدة الإسلام غير المنقسمة، بدون الابتعاد عن التطورات الأكاديمية حسب العصر الحاضر. وكان يرى أن التعليم في الهند يجب أن يعكس التنوع في المجتمع الهندي، حيث يجب أن تظل المؤسسات العلمية الحكومية أو الأهلية غير دينية، لكنها في الوقت ذاته يجب أن تحتفظ بهويتها الهندية، بالتأكيد على مشاركتها الفعالة في الحياة الوطنية وخدمة الشعب بدون تمييز. فقد كتب عبد السلام خان في مقالة أردية بعنوان “النقطة الرئيسية لإصلاح مناهج المدارس العربية” قائلا: “لقد شغلتني مسألة إصلاح وتعديل مناهج المدارس الدينية العربية وشغلت بالي طوال 45-46 عامًا تقريبًا. بعد ندوة العلماء، وغالبا كنتُ الأول من رفع الصوت لها، ومنذ عام 1934م، وأنا لاأزال أُلفت انتباه قادة المدارس الدينية إلى هذه القضية من جوانب مختلفة في مجلات البلاد الشهيرة. وبعد استقلال الهند، لفتتُ انتباه مولانا آزاد إلى إصلاح مناهج مدرسة عالية. وهو لم يكتفِ بقبول وجهة نظري فحسب بل اتخذ خطوات عملية في هذا الشأن، ومنها تعييني مديرًا للمدرسة. وقد أصدر توجيهاتٍ للسيد حافظ إبراهيم الذي كان وزيرا لحكومة ولاية أوتار براديش أن يتخذ خطواتٍ أخرى مهمة وأساسية في هذا الصدد. ولكن لسوء الحظ، ونظرًا لضيق الوقت، لم تُنفَّذ هذه التوجيهات بعد. [1]

يبدو أن رؤية عبد السلام خان الواسعة كانت تهدف إلى بناء منهج تعليمي متكامل يجمع بين التراث الديني وتطور العلوم المعاصرة بالتوازن بين الحفاظ على القيم الأخلاقية القديمة والتفاعل مع التحديات الأكاديمية الحديثة بشكل فعال. وإنه كان لا يهدف به فقط إلى تطور التعليم في الهند بل يدعو إلى تزويد الطلاب بالمعرفة اللازمة لبناء مجتمع قوي ومتطور.

كان لعبد السلام خان حلم كبير بأن تكون المدرسة مكانًا يتجاوز التعليم الديني التقليدي إلى جوانب تعليمية أخرى تتعلق بالعلوم العصرية العامة التي تقدمها المدارس الحكومية، وذلك من خلال إضافة الصفوف الابتدائية تدريجيًا، مع التركيـز على جودة التعليم في جميع المراحل. وهذا التوازن بين التربية الدينية والتربية الأكاديمية كان ضروريًا لبناء مجتمع منفتح وواع بأهمية التعلّم في مختلف المجالات.

وفي نفس المقال، أشار عبد السلام خان إلى ما يتعلق بشهادات المدارس، كان يرى أن المدارس الدينية يجب أن تعمل على تحقيق الاعتـراف بشهاداتها التعليمية مثل شهادة الصف العاشر والثاني عشر. كان يسعى إلى رفع مستوى التعليم في المدارس الدينية بحيث يكون معترفًا به في الأوساط الأكاديمية الوطنية والدولية، كما حصل في بعض الولايات مثل آسام والبنغال وبيهار.

ولعل أحد التحديات التي أشار السيد عبد السلام خان إليها هو أن الامتحانات والتقييمات الخاصة بهذه المدارس لا تُعتبر دائمًا ذات مستوى رسمي معروف، وهذا الذي يعوق الطلاب في الحصول على فرص تعليمية وعملية جيدة. لذلك يجب أن يتم إجراء الامتحانات بشكل مستقل من قبل المدارس، مع الحفاظ على المعايير التعليمية العالية.

أما فيما يتعلق بالخطوات المستقبلية، فقد كان يطمح إلى إحداث تحولات في هيكل التعليم في رامفور، ليكون نموذجًا يُحتذى به في المنطقة، ويراعي الاحتياجات التعليمية والدينية للمجتمع معًا. في هذا السياق، كان يتطلع إلى دعم أبناء الوطن لتحقيق هذه الرؤية التي كانت تمثل له طموحًا طويل الأمد، عارضًا بذلك صورة تعليمية مدمجة تعكس التوازن بين التعليم الديني والتعليم المدني في جو من التعاون والتكاتف الاجتماعي[1].

                وأما مساهمات عبد السلام خان الأخرى في الدراسات العربية، فهي أعماله المترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى وتلخيص بعض الأعمال العربية بالأردية والإنكليزية حيث استطاع من خلاله توسيع دائرة تأثير الفكر العربي على الثقافة الهندية. وكان له دور مهم في نقل الأفكار والمفاهيم من العربية إلى اللغة الأردية، ليصل التراث العربي إلى أوسع جمهور ممكن.

                على سبيل المثال، قدّم عبد السلام خان ملخصا شاملا لكتاب الأوائل لأبي هلال العسكري على موضوع قيم وهو علم الأوائل الذي يعرف منه أوائل الوقائع والحوادث بحسب المواطن والنسب، وهو من فروع علم التاريخ، وفيه كتب كثيـرة، منها كتاب الأوائل لأبى هلال الحسن بن عبد الله العسكري المتوفى سنة ٢٩٥ هـ، وهو أول من صنف فيه، فقد قام بتلخيصه في صورة مقالة علمية طويلة تحتوي أربعين صفحة تقريبا[1].

في الختام، يمكن لنا أن نقول أنّ محمد عبد السلام خان كان واحدًا من أعلام الفكر والدراسات العربية في الهند، وإنه جمع بين الإبداع الأكاديمي والاهتمام العميق بالفلسفة الهندية والإسلامية والتعليم الديني. وكذلك له اهتمام خاص بالفكر الصوفي. وبمؤلفاته المتميزة وترجماته من مختلف الثقافات، احتل عبد السلام خان مكانة مفكر بارز في الهند. كما يُعدّ أنموذجًا للإرادة الأكاديمية والمثابرة في السعي وراء المعرفة ونبراسًا للأجيال القادمة.

المصادر والمراجع:

  1. الأستاذ عبد السلام خان، الفلسفة الهندية القديمة، مكتبة رضا رامفور، 1996م
  2. عباس، سيد حسن، يادكارنامة مولانا عبد السلام خان رامبوري، مكتبة رضا برامفور، رامفور، الهند، 2018.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of